"صيانة مواردنا ضمان لمستقبلنا".. ندوة تفكيرية في نواكشوط حول البيئة والتنمية المستدامة

بواسطة ediwan

 

احتضن فندق "حياة" صباح اليوم في العاصمة نواكشوط يومًا تفكيريًا حول حماية البيئة والتنمية المستدامة، نُظم تحت شعار "صيانة مواردنا ضمان لمستقبلنا"، بمبادرة من مركز التفكير والدراسات حول البيئة والتعليم والتنمية المستدامة (2E2D)، وبإشراف من وزارة البيئة والتنمية المستدامة، وبحضور عدد من الأكاديميين والخبراء والفاعلين في المجتمع المدني والمهتمين بالشأن البيئي.

وشكلت الندوة منصة للحوار العلمي والنقاش المفتوح حول تحديات البيئة في موريتانيا، مع التركيز على سبل المواءمة بين متطلبات التنمية وحماية النظم البيئية، خصوصًا في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجه الموارد الطبيعية الصحراوية والبحرية.

وخلال الجلسة الافتتاحية، عبّر الأمين العام لوزارة البيئة والتنمية المستدامة وكالة، السيد صلاح محمد عباس، عن دعم القطاع لمثل هذه المبادرات العلمية الهادفة، مشيدًا بالدور التوعوي والمجتمعي الذي يضطلع به مركز 2E2D، ومؤكدًا أن موضوع الندوة يُجسد وعيًا ناضجًا بضرورة دمج البُعد البيئي في سياسات الدولة التنموية.

وقال الأمين العام إن بلادنا، على غرار العديد من الدول، تواجه تحديات بيئية معقدة، من بينها: تآكل الغطاء النباتي، والتغير المناخي، والتلوث الساحلي، والاستخراج غير المستدام للموارد، داعيًا إلى تعزيز البحث العلمي البيئي، وفتح قنوات الحوار مع الشركاء من أجل حلول عملية ومستدامة.

من جانبه، قدّم رئيس مركز 2E2D الدكتور القاسم ولد أحمدو عرضًا حول رؤية المركز وأهدافه، موضحًا أنه تنظيم غير حكومي تأسس سنة 2022، ويعمل على توجيه البحث العلمي نحو القضايا المحلية ذات الصلة بالبيئة، والتعليم المنصف، والتنمية المستدامة، مع التركيز على تمكين المجتمعات الهشة، لاسيما على حدود الصحراء والمحيط.

وخلال الندوة، كشفت المنظمة عن ملامح خطتها للفترة 2024–2025، والتي تشمل:

دراسة ميدانية حول الأثر البيئي لمصانع دقيق وزيت السمك في مدينة نواذيبو؛

إعداد تقرير علمي حول تداعيات التعدين على النظام البيئي الصحراوي في ولايتي آدرار وتيرس زمور؛

إنتاج فيلم وثائقي حول دور نساء مجتمع إمراغن في حفظ الموارد البحرية وتعزيز التنمية المحلية المستدامة.

كما شهدت الندوة تقديم أوراق علمية وعروض تحليلية حول واقع البيئة في موريتانيا، وسبل تطوير آليات الرصد والتقييم والمساءلة البيئية، وذلك بمشاركة فاعلة من باحثين وطلاب جامعيين وممثلين عن منظمات المجتمع المدني.

في ختام الندوة، دعا المشاركون إلى ضرورة تعميق الشراكة بين القطاع العام والمجتمع المدني والمراكز البحثية، من أجل بلورة حلول بيئية واقعية، وضمان استدامة الموارد لصالح الأجيال القادمة، ضمن رؤية تنموية متكاملة تراعي البعد البيئي والاجتماعي والاقتصادي.

وتأتي هذه الندوة في سياق وطني يتزايد فيه الوعي بأهمية البيئة، ويبرز فيه دور المجتمع المدني والبحث العلمي في صياغة سياسات عادلة ومنصفة، تضع الإنسان والبيئة في صلب أولويات التنمية.