أصدرت وزارة الداخلية واللامركزية والتنمية المحلية بيانًا ردّت فيه على التقرير الأخير الصادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش، معبّرة عن أسفها البالغ حيال ما تضمنه من مزاعم وادعاءات اعتبرتها الوزارة "غير دقيقة وتفتقر إلى معايير التحقيق الموضوعي والشفاف".
وأكد البيان أن موريتانيا تطبق الإطار القانوني والتنظيمي المتعلق بمكافحة الهجرة غير النظامية، في انسجام مع القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان وحماية المهاجرين. وفي هذا السياق، استعرضت الوزارة حزمة من الإجراءات العملية، أبرزها:
افتتاح خمسة مراكز استقبال وإيواء مؤقتة للمهاجرين غير النظاميين في نواكشوط ونواذيبو، بينها مركز خاص بالنساء.
إنشاء مركزين جديدين لاستقبال المهاجرين القادمين عبر البحر في نواذيبو ونواكشوط، سيتم تشغيلهما نهاية سبتمبر 2025.
تجهيز هذه المراكز بمياه الشرب، الكهرباء، وحدات طبية، سيارات إسعاف، وسائل إعاشة، وحافلات مكيفة، إضافة إلى وحدات أمنية للمرافقة حتى نقاط الحدود.
إشراف فرق من الوكالة الوطنية لسجل السكان والمكتب الوطني لمكافحة الهجرة غير النظامية على التسيير الرقمي لملفات المهاجرين عبر برامجي "عبور" و**"الديار"** لضمان التدقيق في الهوية وحماية أصحاب الوضعيات القانونية.
وأوضح البيان أن المراكز فُتحت أمام زيارات وزراء خارجية وسفراء وقناصل ورؤساء جاليات، إلى جانب هيئات وطنية مثل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان واللجنة الوطنية لمناهضة التعذيب، وقد أشاد الجميع بالظروف الإنسانية السائدة واحترام حقوق المهاجرين.
كما أبرزت الوزارة أن السلطات الموريتانية تمكنت من:
تفكيك شبكات لتهريب البشر وإحالة المتورطين للقضاء.
إحباط مئات المحاولات للهجرة غير النظامية.
إنقاذ آلاف المهاجرين من الغرق في البحر، إلى جانب دفن نحو 900 جثة لفظتها الأمواج.
وفي هذا الإطار، ثمّنت الوزارة الدور المحوري لقوة خفر السواحل التي تولت عمليات الإنقاذ والإيواء، في آخرها حادث 27 أغسطس 2025 قرب مركز امحيجرات، حيث جرى إنقاذ العشرات وانتشال جثث آخرين.
الوزارة ذكّرت بأن موريتانيا تستضيف منذ 1991 مخيم امبره الذي يأوي حاليًا أكثر من 153 ألف لاجئ مالي، في وقت يبلغ العدد الإجمالي للاجئين بالمنطقة حوالي 300 ألف شخص، مؤكدة أن هذا الموقف يبرهن على التزام البلاد بالمعايير الإنسانية.
وختم البيان بالتأكيد على أن مكافحة الهجرة غير النظامية تحدٍّ عالمي مشترك يتطلب تعاونًا دوليًا عادلًا قائمًا على الاحترام المتبادل لسيادة الدول، وأن ما ورد في تقرير المنظمة لا يعكس حقيقة الجهود الميدانية الكبيرة التي تبذلها موريتانيا.
وأعادت الوزارة التأكيد على انفتاحها على كل جهة رسمية ترغب في الاطلاع المباشر على الإجراءات المعتمدة، مجددة التزامها الثابت بحقوق الإنسان، ورفضها القاطع لأي تقارير أو مزاعم "تفتقر إلى الموضوعية والمصداقية".