رغم قصر المدة التي قضاها في إدارة الشركة الموريتانية للكهرباء "صوملك"، استطاع المدير العام السابق، الدكتور سيدي ولد سالم، أن يطبع أداء المؤسسة ببصمة إصلاحية واضحة، عكست صرامته في التسيير، وتمسكه الدائم بتطبيق القانون وخدمة الصالح العام.
ففي فاتح يوليو الجاري، وقّع الدكتور سيدي ولد سالم قرارًا بتثبيت مجموعة من التعيينات الداخلية التي تمت قبل أكثر من ستة أشهر، بعد استكمال أصحابها لفترة التربص القانونية المنصوص عليها في النظام الداخلي للشركة. ويُعد هذا القرار إجراءً إداريًا طبيعيًا ومنسجمًا مع المساطر المعمول بها، يجسد احترامه للنصوص وحرصه على إنصاف العمال وتثبيت حقوقهم بعيدًا عن الاعتباطية أو المحسوبية، وهو ما عُرف به الرجل في مختلف محطاته الإدارية، حيث ظل دائمًا رافضًا لأي ممارسة خارجة عن القانون.
لكن أبرز إنجازاته خلال هذه الفترة القصيرة تمثل في تشخيصه الدقيق للاختلالات الهيكلية داخل الشركة، خاصة في مجال الموارد البشرية، حيث واجهت "صوملك" نزيفًا مستمرًا بفعل التقاعد غير المصحوب بالاكتتاب، وهو ما انعكس سلبًا على جاهزية الأطقم الفنية وتماسك الهيكلة الإدارية.
وفي هذا السياق، تحرك ولد سالم بشكل عملي، فطالب الجهات المعنية بضرورة ترسيم العمال غير المكتتبين لضمان استقرارهم المهني وإمكانية مساءلتهم وفق القوانين الداخلية. ورغم تحفظ الوزارة على الاكتتاب الكامل لهؤلاء، خصوصًا في ملف يضم حوالي 150 عاملاً، لم يتوانَ عن رفع القضية مباشرة إلى فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي أبدى تفهمًا للوضع ووجّه بالمضي في حل المشكلة، وهو ما شرعت الحكومة في تنفيذه تحت إشراف مباشر من معالي الوزير الأول السيد المختار ولد أجاي، تنفيذًا للتوجيهات الرئاسية.
وقد أجمع العديد من المتابعين لمسيرة الدكتور سيدي ولد سالم في "صوملك" على أنه أدار المؤسسة بحزم ومسؤولية، مستندًا إلى خلفية إدارية قوية وتجربة واسعة في الشأن العام، مكّنته من اتخاذ قرارات جريئة في ظل ظروف صعبة، وضعف في الوسائل اللوجستية وتهالك أغلب الآليات.
وفي وقت تعج فيه بعض المنصات بالشائعات والمعلومات المغلوطة، تبقى الوقائع الميدانية والنتائج العملية هي الحكم الفاصل، وتؤكد أن الدكتور سيدي ولد سالم لم يكن من صنف الباحثين عن البهرجة الإعلامية، بل كان رجل دولة يتحرك في صمت، ويُنجز في الميدان، ويُغَلِّب مصلحة المؤسسة على أي اعتبارات شخصية أو سياسية.
وبهذه الروح الجادة والنهج المؤسسي، جسّد سيدي ولد سالم نموذج المسؤول الصارم والوفيّ للدولة، وترك بصمة إصلاحية متينة في واحدة من أكبر الشركات العمومية، ستبقى موضع إشادة وتقدير، وستثمر – لا محالة – عن أداء أكثر انتظامًا، وعدالة داخلية أقوى، وتسيير أقرب إلى المهنية والانضباط.