البطاقة الصحفية… التزام متبادل بين الدولة والكلمة

بواسطة ediwan

في 30 أبريل 2025، صادق مجلس الوزراء على المرسوم المنظم للبطاقة الصحفية، فاتحًا مرحلة جديدة في تنظيم الحقل الإعلامي. وبعد أيام، في 3 مايو 2025، وجّه فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تهنئته لمنتسبي المهنة بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، مؤكّدًا عزمه على تمهينها وتطويرها، إيمانًا منه بدورها في تشكيل الوعي وتنوير الرأي العام.

وبتوجيهات منه، صدر في 11 يونيو 2025 قرار بترسيم أكثر من 1800 عامل في القطاع، منهياً سنوات من الهشاشة المهنية ومؤسِّسًا لاستقرار وظيفي طال انتظاره.

واليوم، ومع صدور مقرر تشكيل لجنة البطاقة الصحفية، ينتقل الملف من النصوص إلى التطبيق، مغادرًا فراغًا تنظيمياً نحو إطار يحمي الحقوق، ويصون الامتيازات، ويهيئ بيئة مهنية تحترم الكلمة وتضاعف أثرها، في انسجام مع الجهود المؤسسية الشاملة لإصلاح القطاع.

لقد أثبتت التجربة، بقيادة فخامة الرئيس، أن كرامة الصحفي ليست حقًا مهنيًا فحسب، بل ركيزة في أمن المجتمع المعرفي وضمانة لصون الحق في المعلومة. وفي زمن تتراجع فيه المؤشرات في كثير من البلدان، حققت موريتانيا قفزة نوعية بصعودها من المرتبة 86 إلى 33 عالميًا في مؤشر حرية الصحافة لعام 2024، وانضمامها إلى الشراكة الدولية من أجل المعلومات والديمقراطية.

ورغم هذا التقدم، يظل الصدق مع قيم المهنة يقتضي الإشارة إلى وجود حالات فردية نادرة لا تعكس توجه الدولة ولا فلسفة رئيس الجمهورية، ويتم التعامل معها بروح التصحيح والإنصاف، لترسيخ الثقة بأن الدولة شريك للصحفي لا خصم له، وأن عهد فخامة الرئيس مع الكلمة الحرة هو عهد حماية وصون.

تشكل هذه المحطات خطوات فارقة في تنفيذ رؤية رئيس الجمهورية، التي أعادت رسم معالم الحقل الإعلامي على أسس مهنية راسخة، وجعلته ركيزة من ركائز الدولة الحديثة. وحين يلتقي الانضباط المؤسسي مع الإيمان العميق برسالة الصحافة، تتأكد حقيقة أنها ليست مهنة فحسب، بل شريان وعي الأمم، وحارس يقظ للوعي العام.

 

سيدي ولد إبراهيم ولد إبراهيم

خبير محاسبي، فاعل سياسي