متحف بكين.. رحلة إعلامية موريتانية في عمق التاريخ الصيني

بواسطة ediwan

حطّ الوفد الإعلامي الموريتاني رحاله زوال أمس في متحف العاصمة الصينية بيجين، أحد أبرز الصروح الثقافية التي تختزن ذاكرة المدينة وتروي فصولا ممتدة من تاريخ الصين العريق. وقد جاءت الزيارة ضمن البرنامج الاستطلاعي المصاحب للدورة التدريبية المتخصصة الموجهة للإعلاميين ومسؤولي المؤسسات الصحفية من موريتانيا، التي ينظمها مركز التعليم والتدريب لمجموعة النشر والتوزيع الدولي الصينية.

وحظي الوفد باستقبال حافل من طرف القائمين على المتحف، الذين قدموا شروحا مستفيضة حول مختلف أجنحته ومقتنياته النادرة، مستعرضين الدور المحوري الذي يضطلع به المتحف في حفظ التراث الثقافي والتاريخي للعاصمة الصينية، وتعريف الأجيال المتعاقبة بمسيرة بكين عبر آلاف السنين.

وشكلت الزيارة فرصة ثمينة للإعلاميين الموريتانيين للاطلاع على واحدة من أهم المؤسسات الثقافية في الصين، حيث يصنف متحف بكين ضمن المتاحف الوطنية من الدرجة الأولى، كما يعد من أبرز الوجهات السياحية والثقافية في البلاد. ويقع المتحف في حي شي تشنغ بالعاصمة، ويضم أكثر من مائتي ألف قطعة أثرية توثق لما يزيد على خمسمائة ألف عام من تاريخ الوجود البشري في المنطقة، وثلاثة آلاف عام من التاريخ الحضري لمدينة بكين.

وتعرف أعضاء الوفد على عدد من الكنوز الأثرية الفريدة التي يحتضنها المتحف، من بينها شاهدة الإمبراطور تشيان لونغ، التي تعد إحدى أبرز معالمه التاريخية، إذ يبلغ ارتفاعها 6.7 أمتار ويزيد وزنها على أربعين طنا. كما اطلعوا على مجموعة نادرة من القطع البرونزية التي تعود إلى عصور الصين القديمة، من بينها مرجل "بو جو لي" الشهير المعروف باسم "مرجل رأس الجاموس"، إضافة إلى وعاء خمر برونزي من عهد أسرة شانغ، يتميز بزخارف فنية دقيقة تجسد ثلاثة كباش منحوتة بإتقان.

كما استوقفت الوفد روعة تمثال بوذا المذهب العائد إلى عهد أسرة يوان، والمزين بأحجار الفيروز، فضلا عن القاعات المتخصصة التي تبرز تطور المدينة عبر العصور، مثل قاعة بيجين القديمة التي تضم نماذج معمارية لأبواب المدينة التاريخية وبرج الطبول والمساكن التقليدية، وقاعة البرونز التي تحتضن مجموعة واسعة من اللقى الأثرية المكتشفة في موقع ليوليخه التاريخي.

وخلال الجولة، اطلع الوفد كذلك على عدد من المعارض المؤقتة الرفيعة المستوى التي يستضيفها المتحف، والتي تسلط الضوء على جوانب مختلفة من الحضارة الصينية، من بينها معارض لآثار مملكة شيا الغربية ومجموعات نادرة من الحلي الذهبية.

وقد أتاحت هذه الزيارة للإعلاميين الموريتانيين فرصة مميزة للتعرف عن قرب على تجربة الصين في صون تراثها الثقافي وتوظيفه في تعزيز الهوية الوطنية، كما مكنتهم من استكشاف جانب مهم من الذاكرة التاريخية للعاصمة بكين، المدينة التي تجمع بين عراقة الماضي وحيوية الحاضر في مشهد حضاري فريد.