آفاق الثقافة الصينية وحضارة الحرف: محاضرة ببكين تفتح للصحفيين الموريتانيين نافذة على تاريخ الصين وروحها المعاصرة

بواسطة ediwan

ضمن برنامج الدورة التدريبية المتخصصة الموجهة لمسؤولي الإعلام والصحفيين من موريتانيا، التي ينظمها مركز التعليم والتدريب لمجموعة النشر والتوزيع الدولي الصينية، احتضنت فعاليات البرنامج مساء أمس في بكين محاضرة علمية ثرية قدمتها زينب، الموظفة والباحثة بجامعة الدراسات الأجنبية ببكين، والمتخصصة في علوم اللغة العربية، تحت عنوان: دخول عالم اللغة الصينية: حيث جمال اللغة وعمق الثقافة الصينية.

وقد تناولت المحاضرة أربعة محاور رئيسية شملت نشأة الحروف الصينية وتطورها، ونظام البينيين المستخدم في النطق والكتابة الحديثة، والأعياد التقليدية الصينية، إضافة إلى الأزياء والمطبخ والعمارة وأوبرا بكين والصحة في الثقافة الصينية.

واستعرضت المحاضرة بأسلوب شيق أسطورة نشأة الحروف الصينية، متحدثة عن شخصية تسانغ جيه الذي تقول الرواية الصينية القديمة إنه ابتكر الأحرف قبل أكثر من أربعة آلاف عام بعد مراقبة الطبيعة والكائنات والجبال والأنهار، محولا أشكالها إلى رموز كتابية، لتنشأ بذلك واحدة من أقدم أنظمة الكتابة المستمرة في العالم.

كما قدمت عرضا تاريخيا لتطور الكتابة الصينية عبر ما يزيد على خمسة آلاف عام، بدءًا من نقوش عظام السلاحف في عهد أسرة شانغ حوالي 1600 قبل الميلاد، مرورًا بالكتابة البرونزية، ثم كتابة الختم في عهد أسرة تشين سنة 221 قبل الميلاد، ثم كتابة "لي شو" في عهد أسرة هان، وصولا إلى الكتابة النموذجية المستعملة اليوم.

وتطرقت المحاضرة إلى نظام البينيين، موضحة أن هذا النظام الذي أسسه اللغوي الصيني تشو يو غوانغ بعد عام 1949 أحدث تحولًا كبيرًا في إدخال اللغة الصينية إلى الحواسيب والهواتف، حيث يتم تحويل الأحرف اللاتينية إلى رموز صينية، ما مكن من تسهيل الكتابة الإلكترونية بلغة تضم آلاف الرموز.

وفي الجانب الثقافي، توقفت الباحثة عند أهم الأعياد الصينية، وفي مقدمتها عيد الربيع، الذي يمثل رأس السنة القمرية، ويعد أهم مناسبة اجتماعية في الصين، حيث تجتمع الأسر، وتزين البيوت باللون الأحمر، وتطلق المفرقعات، وتقدم الأظرف الحمراء، وتُحضّر أطباق تقليدية مثل الجياوزي رمزًا للرخاء.

كما استعرضت عيد منتصف الخريف المرتبط بأسطورة تشانغ إي، وعيد قوارب التنين الذي يخلد ذكرى الشاعر الوطني تشيوي يوان، مستعرضة الخلفيات التاريخية والرمزية لهذه المناسبات وما تعكسه من عمق الحضارة الصينية.

وفي المحور المتعلق بالحياة اليومية، سلطت الضوء على المطبخ الصيني، خاصة بط بكين المشوي، والهوغو، والشاي الذي يعود اكتشافه إلى أكثر من 4000 سنة، فضلا عن زي الهانفو التقليدي الذي عاد بقوة بين الشباب الصيني في السنوات الأخيرة.

وتناولت كذلك أوبرا بكين بوصفها أحد أبرز الفنون المسرحية الصينية ذات التاريخ الممتد لنحو 200 سنة، موضحة دلالات الألوان في طلاء الوجوه، حيث يرمز الأحمر للشجاعة والوفاء، والأبيض للمكر، والأسود للعدل والحزم.

وفي جانب العمارة، قدمت عرضا حول محور بكين المركزي الذي أُدرج سنة 2024 ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، بطول 8.7 كيلومتر، ويضم 15 موقعًا تراثيًا من بينها المدينة المحرمة وبوابة تيان آن من وأبراج الجرس والطبل.

كما تناولت المحاضرة الطب الصيني التقليدي، مبرزة اهتمام الصينيين بالعادات الصحية اليومية مثل شرب الماء الساخن، والالتزام بإيقاع الفصول الأربعة، وممارسة تاي تشي، باعتبارها جزءا من فلسفة التوازن بين الإنسان والطبيعة.

وفي ختام اللقاء، أشارت الباحثة إلى مشهد لافت خلال احتفالات عيد الربيع 2026، حيث قدمت شركة صينية عرضًا جمع بين الروبوتات الذكية وأساليب الفنون القتالية، باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والليدار ثلاثي الأبعاد، في تجسيد لتزاوج التكنولوجيا مع التراث الثقافي الصيني.

وأكدت أن الثقافة الصينية أسلوب حياة يلقى اهتماما عالميا متزايدا، مشيرة إلى أن وسم “العيش بالطريقة الصينية” تجاوز 500 مليون مشاهدة على منصات التواصل الاجتماعي، في دلالة على تنامي الإقبال الدولي على القيم الصينية القائمة على الانسجام والاعتدال والبحث عن التوازن الروحي.