ضمن فعاليات الدورة التدريبية المتخصصة الموجهة للإعلاميين ومسؤولي المؤسسات الصحفية من موريتانيا، التي ينظمها مركز التعليم والتدريب لمجموعة النشر والتوزيع الدولي الصينية، واصل الوفد الإعلامي الموريتاني برنامجه الاستطلاعي بمدينة ينتشوان، حاضرة منطقة نينغشيا ذاتية الحكم لقومية هوي، من خلال زيارة ميدانية مساء أمس إلى “متحف تطبيقات التعاون بين الشرق والغرب في منطقة مينغنينغ”، حيث تلقى الوفد شروحا موسعة ومفصلة حول واحدة من أبرز التجارب التنموية التي قادتها الصين في مجال مكافحة الفقر وتحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي بين أقاليمها.
وخلال الزيارة، اطلع الوفد على مختلف مراحل “استراتيجية التعاون بين الشرق والغرب”، التي تُعد من أكبر السياسات الوطنية التنموية في الصين، والتي قامت على فلسفة “الرخاء المشترك” عبر بناء شراكات تنموية بين المقاطعات الشرقية المتقدمة والمناطق الغربية الأقل نموًا.
وأوضح المشرفون على المتحف أن الصين، بدل الاكتفاء بالمساعدات المالية التقليدية، اعتمدت نموذج “التوأمة التنموية”، حيث تتولى مقاطعات ومدن ساحلية متقدمة دعم مناطق داخلية وغربية عبر نقل الخبرات والصناعات والاستثمارات، بما يضمن تنمية مستدامة طويلة الأمد.
وشكل نموذج “مينغنينغ” المثال الأبرز لهذه التجربة، إذ يجمع اسمه بين “مينغ” المختصر الدال على مقاطعة فوجيان الشرقية الغنية، و”نينغ” المختصر الخاص بمنطقة نينغشيا. وقد انطلقت هذه الشراكة سنة 1996 بإشراف مباشر من الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي كان يشغل آنذاك منصب نائب سكرتير لجنة الحزب في فوجيان، حيث قام بزيارة نينغشيا ووضع أسس المشروع التنموي.
واستمع الوفد إلى شروح مفصلة حول التحول الكبير الذي عرفته المنطقة، بعدما كانت عبارة عن أراض صحراوية قاحلة تُعرف بـ”الممر الجاف”، قبل أن تتحول إلى بلدة زراعية وصناعية مزدهرة تستقطب آلاف السكان، بفضل إدخال زراعة الفطر، وتطوير صناعات الأعلاف والطاقة الشمسية والنبيذ، إضافة إلى إنشاء بنى تحتية حديثة ومشاريع إنتاجية متنوعة.
كما تعرف أعضاء الوفد على الركائز الأساسية التي قامت عليها هذه الاستراتيجية، والتي شملت نقل الصناعات من الشرق إلى الغرب، والتعاون في مجالات التعليم والصحة، وتبادل الخبرات والكفاءات، إلى جانب فتح الأسواق الشرقية أمام المنتجات الزراعية والحيوانية القادمة من المناطق الغربية، وتنظيم برامج تشغيل وتدريب للشباب.
وأكد القائمون على المتحف أن هذه التجربة لعبت دورًا محوريًا في نجاح الصين في القضاء على الفقر المدقع سنة 2021، حيث أصبحت “مينغنينغ” نموذجا وطنيا ودوليا يستشهد به في مجال التنمية الإقليمية وتحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية.
وفي محطة أخرى من البرنامج، زار الوفد الإعلامي الموريتاني متحف “شيا الغربية”، الواقع داخل المنطقة الأثرية لمقابر شيا الغربية الإمبراطورية، حيث اطلع على آلاف القطع الأثرية النادرة التي توثق تاريخ المنطقة وحضارتها العريقة.
وشملت المعروضات تماثيل طينية، ومنسوجات قديمة، وعملات تاريخية، ومخطوطات مكتوبة بخط “شيا الغربية” النادر.
وتلقى الوفد شروحا مفصلة حول تاريخ سلالة “شيا الغربية”، التي أسسها شعب التانغوت، وحكمت المنطقة بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر الميلادي، قبل سقوطها على يد المغول بقيادة جنكيز خان.
كما تعرف الوفد على مقابر “شيا الغربية الإمبراطورية”، التي تقع عند سفوح جبال هيلان غرب مدينة ينتشوان، والتي تعد واحدة من أهم المواقع الأثرية والثقافية في الصين، وقد أدرجتها منظمة اليونسكو ضمن قائمة التراث العالمي.
ويُعرف هذا الموقع التاريخي باسم “أهرامات الشرق” أو “أهرامات الصين”، نظراً لتصميمه المعماري الفريد المبني بالطين المدكوك، حيث يضم المجمع تسع مقابر ملكية وأكثر من 250 مقبرة فرعية، تمتد على مساحة تقارب خمسين كم2، في مزيج معماري يجمع بين الثقافة البوذية وتقاليد شعب التانغوت والعمارة الصينية القديمة.
وخلال الجولة، زار الوفد المقبرة رقم 3 المعروفة باسم “تاي لينغ”، والتي تعد أكبر المقابر وأكثرها اكتمالا، وتعود للإمبراطور المؤسس “لي يوان هاو”، كما تنقل أعضاء الوفد بين مختلف أرجاء الموقع بواسطة الحافلات الداخلية المخصصة للزوار.
وفي ختام البرنامج، عاش الوفد الإعلامي الموريتاني أجواء شعبية مميزة داخل الأسواق التقليدية بمدينة ينتشوان، حيث قام أعضاؤه بتجربة تذوق المشاوي المحلية والأطعمة الشعبية، مما أتاح لهم الاقتراب أكثر من تفاصيل الحياة اليومية والثقافة الشعبية للمدينة، وسط أجواء نابضة بالحركة والحيوية.





