ندوة في بكين تبرز عمق الشراكة الصينية الموريتانية وآفاق التعاون الإعلامي بين البلدين

بواسطة ediwan

ضمن فعاليات الدورة التدريبية المتخصصة الموجهة للإعلاميين ومسؤولي المؤسسات الصحفية من موريتانيا، التي ينظمها مركز التعليم والتدريب لمجموعة النشر والتوزيع الدولي الصينية، احتضنت العاصمة بكين صباح اليوم، محاضرة علمية رفيعة المستوى قدمها السفير السابق صاحب السعادة ووسيكي، عضو لجنة الاستشارة للشؤون الدولية بوزارة الخارجية الصينية، وذلك في محطة علمية جسدت بوضوح المكانة المتقدمة التي تحتلها العلاقات الصينية العربية، وما تتيحه من فرص واعدة لتعزيز التعاون الثنائي بين الصين وموريتانيا في مختلف المجالات، خاصة الإعلام والتبادل الثقافي.


وخلال المحاضرة، استعرض الدبلوماسي الصيني المخضرم مسيرة تجاوزت نصف قرن من العمل الدبلوماسي في العالم العربي، مؤكدا أن علاقته بالمنطقة العربية بدأت منذ عام 1971، حيث زار مختلف الدول العربية من الخليج إلى المحيط الأطلسي، وكان من بينها موريتانيا التي عبر عن إعجابه الكبير بها، مشيدا بما يربط الشعبين الصيني والموريتاني من مشاعر الاحترام المتبادل والتقدير المشترك، ومؤكدا أن تطوير علاقات التعاون بين البلدين مسؤولية مشتركة تستند إلى إرث طويل من الصداقة والتنسيق.
وأكد المحاضر أن الصداقة الصينية العربية تعود جذورها إلى التبادلات التاريخية على طريق الحرير القديم، ثم تعززت خلال مسارات التحرر الوطني، وتكرست اليوم من خلال شراكات استراتيجية تقوم على المنفعة المتبادلة والتنمية المشتركة. وأضاف أن العلاقات بين الصين والدول العربية، بما فيها موريتانيا، تشهد مرحلة نوعية جديدة مع بناء مجتمع مصير مشترك، يوضح رؤية تقوم على السلام والتنمية والازدهار المتبادل.


وسلط الضوء على الدور التاريخي الذي اضطلع به في تأسيس منتدى التعاون الصيني العربي، الذي أعلن تأسيسه رسميا عام 2004 خلال زيارة الرئيس الصيني الأسبق هو جينتاو إلى مقر جامعة الدول العربية في القاهرة، معتبرا المنتدى إحدى أبرز المحطات المفصلية في تاريخ العلاقات الصينية العربية، حيث أسهم خلال أكثر من عقدين في ترسيخ الثقة السياسية، وتعزيز التعاون الاقتصادي، وتوسيع التبادل الثقافي، وتنسيق المواقف في القضايا الدولية.
وأوضح أن هذا المنتدى أصبح اليوم علامة بارزة في التعاون الدولي، ورافعة رئيسية للتعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق، مشيرا إلى أن الصين وقعت وثائق تعاون مع جميع الدول العربية، وأن حجم التبادل التجاري بين الصين والعالم العربي تجاوز 400 مليار دولار، في مؤشر واضح على متانة هذه الشراكة.


وفي سياق حديثه عن العلاقات مع موريتانيا، أبرز المحاضر ما تمثله نواكشوط من شريك موثوق للصين في منطقة غرب أفريقيا، وما تحظى به العلاقات الموريتانية الصينية من استقرار وتفاهم سياسي، إلى جانب فرص التعاون في مجالات الإعلام، والتكوين، والبنية التحتية، والزراعة، والاقتصاد الرقمي، والطاقات المتجددة، معتبرا أن الإعلاميين الموريتانيين المشاركين في هذه الدورة يمثلون جسرا جديدا لتعزيز التفاهم بين الشعبين ونقل الصورة الحقيقية عن التجربة التنموية الصينية.


كما استعرض الرؤية الصينية الجديدة القائمة على المبادرات الثلاث التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ، وهي مبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الأمن العالمي، ومبادرة الحضارة العالمية، مؤكدا أنها تشكل أرضية واسعة لتعميق التعاون مع الدول العربية، ومن ضمنها موريتانيا، بما يخدم التنمية المستدامة، والاستقرار الإقليمي، والتبادل الحضاري.


وشكلت المحاضرة مناسبة فكرية ثرية للإعلاميين الموريتانيين المشاركين، حيث أتاحت لهم الاطلاع المباشر على خلفيات السياسة الخارجية الصينية تجاه العالم العربي، واستكشاف أبعاد الشراكة المتنامية بين موريتانيا والصين، في وقت تتجه فيه العلاقات بين البلدين إلى آفاق أوسع، تعززها الثقة السياسية والتعاون الاقتصادي والتقارب الثقافي، بما يرسخ مكانة الشراكة الاستراتيجية بين نواكشوط وبكين في المشهد الدولي المتغير.